تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أصحابه ، وفي أثناء الرحلة أرادوا أن يهيئوا شاة لطعامهم ، فقال أحد الصحابة : عليّ ذبح الشاة . وقال الثاني : وعليّ سلخها . وقال الثالث : وعليّ طبخها . فقال رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام : وأنا عليّ جمع الحطب . فقال له أصحابه : يا رسول اللّه نحن نكفيك ذلك . فقال : أنا أعلم أنكم تكفونني ، ولكني لا أحب أن أتميز عليكم فان اللّه تعالى لا يحب من عبده أن يتميز على أصحابه . وفي غزوة بدر ، وهي أولى الغزوات في الاسلام ، دعت الظروف المسلمين إلى أن يشترك كل ثلاثة منهم في ركوب دابة بالتناوب ، وكان للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم شريكان في دابته ، فقالا له : نحن نمشي مكانك . وأنت تركب مكاننا يا رسول اللّه . فأبى النبي ذلك وقال : ما أنتما بأقوى مني على المشي ، ولا أنا بأغنى منكما على الاجر . وتعاون الجميع في الركوب ، كل منهم يركب نصيبه من الطريق . ويترك لصاحبيه نصيبهما . * * * ومن المعلوم أن التعاون يقوم على أساس أن الفرد جزء من كل ، ولبنة في بناء ، ولذلك شاع بين الناس ذلك القول التعاوني المعروف : الفرد للمجموع ، والمجموع في خدمة الفرد . والاسلام يقيم لهذا الأساس وزنا كبيرا ، فالقرآن يقول :
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 177 | أحمد الشرباصي