3 - من كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته .
4 - المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا .
5 - مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر .
وكل حديث من هذه الأحاديث الشريفة نستطيع أن نقف أمامه وقفة تأمل ، نحلل معناه ونتدبر مغزاه لنخرج بمزيد من التأكيد بمكانة التعاون في نظر الاسلام .
وكأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحرص على التذكير بالتعاون في الخير ، وطلب المعونة من اللّه تبارك وتعالى فكان من دعواته : « رب أعنّي ولا تعن عليّ » كما كان من فواتح خطبه صلّى اللّه عليه وسلّم في كثير من الأحيان قوله : « نحمد اللّه ونستعينه » .
وكان من وصف السيدة خديجة رضي اللّه عنها للرسول عليه الصلاة والسّلام قولها كما روى البخاري : « كان يعين على نوائب الحق » وهي ما ينوب الانسان أي ينزل به من المهمات والحوادث .
كما أشار الرسول إلى أن مظاهر التعاون متنوعة ، فذكر من أنواع الصدقات قوله : « وتعين الرجل على دابته فتحمل عليها صدقة » وقال كذلك : « وعونك الضعيف بفضل قوتك صدقة » كما أشار الرسول إلى أن من أدب الاسلام أن يعين الرجل خادمه في أداء ما يشق عليه من عمل فقال للسادة عن الخدم : « فان كلفتموهم ما لا يطيقون فأعينوهم عليه » .
وفوق هذا نجد رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام يصور لنا سلسلة النبوات والرسالات على أنها طراز رفيع مجيد من التعاون على نشر دين اللّه ودعوته بين البشر خلال عصور التاريخ ، وكل رسول يبني جزءا يمهد به لجزء مقبل ، ويأتي رسول من بعده فينتفع بسابق البناء ويضيف اليه ، وهكذا حتى يتم البناء بالرسالة الخاتمة الجامعة : رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 175
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص١٧٥