يقول النبي في ذلك : « ان مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وجمله ، الا موضع لبنة ( أي حجر ) من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به ، ويعجبون له ، ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة ؟ . فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين » .
* * * ولقد شهد تاريخ الاسلام في صدره الأول مواقف عملية تجلى فيها تطبيق التعاون في المجتمع الاسلامي ، فكان من وراء ذلك خير وبر ، فالهجرة مثلا اشترك فيها كهول مثل النبي وأبي بكر ، وشباب كعلي وعبد اللّه بن أبي بكر ، ونساء كزوجة أبي بكر ، وفتيات كأسماء وعائشة ابنتي أبي بكر ، وأسهم كل واحد منهم بمجهود ، فأبو بكر أعد العدّة وسيلة الانتقال ، بعد أن رسم النبي الخطة وحدد لها الميقات ، وعلي رقد على سرير النبي ليظن المشركون أن النبي ما زال موجودا في فراشه ، وزوجة أبي بكر تعد الطعام مع ابنتيها ، وأسماء تحمل الزاد والماء إلى الغار .
وعقب الهجرة شرع المسلمون في بناء مسجد الرسول بالمدينة ، ولقد تم في أقصر مدة ممكنة ، ولولا تعاون الأيدي المؤمنة في جمع المواد ، وتهيئة الوسائل ، وتشييد البناء ، لما تمّ المسجد بهذه السرعة التي كانت ثمرة من ثمرات التعاون .
وفي غزوة الأحزاب أراد المسلمون حفر الخندق حول المدينة ، من الجهة التي لا تحصنها جبال ، وكان الوقت ضيقا ، وكانت الأحزاب تتقدم نحو المدينة بسرعة ، ولكن التعاون جاء فحل المشكلة ، واشترك الجميع في العمل ، واستطاع المؤمنون بتعاونهم الكريم أن يتموا حفر الخندق الطويل ، قبل أن تصل جموع الأعداء المشركين .
ولقد حدث أن ارتحل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع جماعة من
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 176
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص١٧٦