ويعرض علينا القرآن الكريم صورة أخرى للتعاون تتعلق برسولين من رسله ، هما موسى وهارون عليهما الصلاة والسّلام ، فعلى الرغم من أن موسى نبي ورسول لم يتردد أن يطلب من ربه أن يحقق له عن طريق التعاون مزيدا من القوة ، حتى يستطيع أداء الرسالة على الوجه الطيب ، ولذلك قال يدعو ربه تبارك وتعالى :
« وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي »
« 1 » .
والقرآن المجيد يقرر أن التعاون كما يكون في وقت السلم يلزم أن يكون في وقت الحرب ولذلك يقول في سورة الصف :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ »
« 2 » .
ولا يتحقق الصف الا بالتجمع والترابط والتعاون ، والبنيان المرصوص هو المتلاصق المحكم ، ولا يتم هذا الا بتعاون وثيق .
* * * ثم نتأتى إلى سنة رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام .
اننا نجد في هذه السنة الكريمة المطهرة فيضا عظيما من النصوص الداعية إلى التعاون النبيل المصطبغ بصبغة الايمان والاعتقاد ، ومن هذه الأحاديث قوله صلوات اللّه وسلامه عليه :
1 - اللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه .
2 - الناس بخير ما تعاونوا .
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية 29 - 32 .
( 2 ) سورة الصف ، الآية 4 .