تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
التي من جملتها التوكل والتفويض قبل وقوع المقدور ، والرضى بعده وهو ثمرة التوكل ، والتفويض علامة صحته ، فإن لم يرض بما قضى له فتفويضه معلول فاسد » . وهؤلاء هم السابقون الأولون من المؤمنين ، تقبل عليهم الأحزاب بخيلها ورجلها ، وعدوانها وطغيانها ، فلا يزدادون الا ايمانا واقبالا على الله وتسليما له ، وبذلك كانوا صادقين أوفياء ، فذلك حيث يقول الله جل جلاله في سورة الأحزاب :
« وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ، لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ، وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً » .
ويقرر ابن القيم ان التسليم لله يتحقق بخلاص الانسان من الشبهة التي تعارض الخبر الصحيح ، ومن الشهوة التي تعارض الامر الإلهي الحكيم ، ومن إرادة النفس التي تعارض الاخلاص لله ، ومن الاعتراض على أحكام الشرع ، ومتى تحلى الانسان بهذا التخلص أصبح صاحب القلب السليم الذي ينجو صاحبه يوم القيامة : « يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم » . ولذلك يجب على الانسان أن يتخلص من الشبهات والشهوات وإرادة الذات والاعتراض ، وبذلك يبلغ أجل مقامات الايمان ، وعلة التسليم هي