تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ودعوته ، وحكمه وامره ، وقوله : « حتى يكون هواه تبعا لما جئت به » معناه أن تكون إرادة الانسان تابعة لأمر الله ، خاضعة له ، راضية به ، فلا يكون للانسان أمر بجوار أمر الله ، ولا إرادة بجوار إرادة الله ، ولا شهوة في غير أمر الله ، وهذا هو التسليم حق التسليم . ولقد كان سيدنا رسول الله خير من تحقق بالتسليم لربه ، ولذلك كان يقول عند النوم - كما يروي البخاري - : « اللهم أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك » أي استسلمت وانقدت ، وجعلت نفسي خاضعة لك ، تابعة لحكمك ، لا قدرة لي على تدبيرها ، ولا على جلب ما ينفعها إليها ، ولا على دفع ما يضرها عنها . وكان صلوات الله وسلامه عليه يدعو ربه فيقول : « اللهم أنت ربي ومليكي والهي ، لا إله إلا أنت ، إليك وجهت وجهي » . وكان يردد في تهجده بالليل ، « اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت » . ولقد عرف البصراء من أتباع محمد عليه الصلاة والسلام مكانه التسليم لله ، فنوهوا به ووجهوا اليه ، فهذا هو الزهري مثلا يقول : « من الله عز وجل الرسالة ، وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاغ ، وعلينا التسليم » . ويرينا الحارث المحاسبي الصورة الرائعة للتسليم فيقول : « التسليم هو الثبات عند نزول البلاء ، من غير تغير منه في الظاهر والباطن » . ومن هنا نفهم أن التسليم ليس استسلاما أو خنوعا ، وليس تواكلا وتبطلا ، وليس تركا للأسباب أو العمل ، وانما هو اتجاه إلى الله ، واعتصام بحماه ، واستعانة بهداه ، واستنفاد الوسع والطاقة في السعي والحركة وتحقيق ما يرضي الله . وممن تكلموا في « التسليم » بشر بن الحارث الحافي ، وقد رووا عنه أنه كان في مجلسه يتحدث عن التسليم والرضى . فقال له بعض من