تحكيم العقل في كل الأمور ، فالعقل يعجز أمام الكثير من هذه الأمور ، والثانية الاذعان لتصرف الله في الخلق وفي حظوظ الناس . والثالثة الاقدام على جلائل الأمور ، لا يخاف اقتحام المخاطر والأهوال ، لأن قوة تسليمه تحميه من خطرها .
* * * وجوهر التسليم هو الرضى بقضاء الله ، وهذا الرضى هو ثمرة التوكل ، لأن العبد إذا توكل على الله حق التوكل رضي بما يفعله ربه ، ويقول الإمام ابن القيم :
« وكان شيخنا رضي الله عنه يقول : المقدور يكتنفه أمران : التوكل قبله ، والرضى بعده ، فمن توكل على الله قبل الفعل ، ورضي بالمقضي له بعد الفعل ، فقد قام بالعبودية ، أو معنى هذا .
قلت : وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستخارة :
« اللهم أني أستخيرك بعلمك ، واستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم » . فهذا توكل وتفويض .
ثم قال : « فإنك تعلم ولا أعلم ، وتقدر ولا أقدر ، وأنت علام الغيوب » . فهذا تبرؤ إلى الله من العلم والحول والقوة ، وتوسل اليه سبحانه بصفاته التي هي أحب ما توسل اليه بها المتوسلون .
ثم سأل ربه أن يقضي له ذلك الامر ، ان كان فيه مصلحته عاجلا أو آجلا ، وأن يصرفه عنه ان كان فيه مضرته عاجلا أو آجلا ، فهذا هو حاجته التي سألها ، فلم يبق عليه الا الرضى بما يقضيه له ، فقال : « وأقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضّني به » .
فقد اشتمل هذا الدعاء على هذه المعارف الإلهية والحقائق الايمانية ،
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 260
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص٢٦٠