تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
امتعاض : « والمؤمن الكامل الايمان ينشرح صدره لحكم الرسول من أول وهلة لعلمه أنه الحق ، وأن الخير له فيه ، والسعادة في الاذعان له ، فإذا كان في ايمانه ضعف ما ضاق صدره عند الصدمة الأولى ، ثم يعود على نفسه بالذكرى ، وينحي عليها باللوم ، حتى تخشع وتنشرح بنور الايمان ، وايثار الحق الذي حكم به الرسول صلى الله عليه وسلم على الهوى » . والأمر الثالث التسليم والانقياد بالفعل ، وما كل من يعتقد حقية الحكم ، ولا يجد في نفسه ضيقا منه ، ينقاد له فعلا ، وينفذه طوعا . ويصور الإمام محمد عبده معنى الآية السابقة بقوله : « لا وربك لا يكونون مؤمنين حتى يكونوا موقنين في قلوبهم ، مذعنين في بواطنهم ، ولا يكونون كذلك حتى يحكّموك فيما شجر واختلط بينهم من الحقوق . ثم بعد أن تحكم بينهم لا يجدوا في أنفسهم الضيق الذي يحصل للمحكوم عليه ، إذا لم يكن خاضعا للحكم في قلبه ، فان الحرج انما يلازم قلب من لم يخضع ، ذلك بأن المؤمن لا ينازع أحدا في شيء الا بما عنده من شبهة الحق ، فإذا كان كل من الخصمين يرضى بالحق متى عرفه ، وزالت الشبهة عنه كما هو شأن المؤمن ، فحكم الرسول يرضيهما ظاهرا وباطنا ، لأنه أعدل من يحكم بالحق » . وكأن الأستاذ الامام قد نظر في كلامه هذا إلى ما ذكره الإمام ابن القيم في « مدارج السالكين » من أن التسليم في الآية الكريمة هو تسليم المؤمنين العارفين ، وهو تسليم لحكم الله الديني الامري ، حيث يقوم على ثلاث دعائم هي : التحكيم ، وسعة الصدر بانتفاء الحرج ، ثم التسليم بلا ضيق ولا تردد . وهناك التسليم لحكم الله الكوني ، أي الرضا بقضاء الله جلت حكمته ، والرضا بالقضاء الديني الشرعي هو - كما في المدارج - هو أساس الاسلام وقاعدة الايمان ، فعلى العبد أن يكون راضيا به دون حرج
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 258 | أحمد الشرباصي