تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ »
« 1 » . فهم يأمرون بالمعروف وهو الطاعة ، وهم ينهون عن المنكر وهو المعصية . وحينما أراد لقمان أن يوصي ابنه تلك الوصية الجليلة التي سجلها القرآن وخلدها ، لم ينس لقمان أن ينصح ابنه بأن يتحلى بفضيلة النهي عن المنكر ، فقال له فيما قال في سورة لقمان :
« يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ ، إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ »
« 2 » . أي أقم الصلاة بحدودها وفروضها وأوقاتها ، وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر بحسب طاقتك وجهدك ، واصبر على ما أصابك . وانما دعا القرآن هنا إلى الصبر على المصيبة ، لأن الآمر بالمعروف ، الناهي عن المنكر ، لا بد أن يناله من الناس أذى ، وقوله : «
إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
» فيه إشارة إلى أن الصبر على أذى الناس في هذا المجال من الأمور التي تحتاج إلى عزيمة وثبات . * * * وإذا كان كتاب الله عز وجل قد مجّد فضيلة النهي عن المنكر هذا لتمجيد ، فإنه دعا بالويل والثبور على الذين يدعون إلى الباطل أو يأمرون بالمنكر . وجعل القرآن ذلك من صفات الشيطان ونزغاته ، فقال في سورة النور :
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 112 . ( 2 ) سورة لقمان ، الآية 17 .