كما رأينا في قول الله تبارك وتعالى في سورة آل عمران :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ، وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 1 » .
ولقد قرر القرآن المجيد ان الله جل جلاله ينهى عن المنكر ، فقال في سورة النحل :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
« 2 » .
والمنكر هنا - كما ذكر أهل التفسير - قيل إنه الشرك ، وقيل إنه ما لا يعرف في شريعة ولا سنة ، وقيل إنه ما توعد الله عليه بالعذاب في النار ، وقيل إن المنكر هو أن تكون علانية الانسان أحسن من سريرته .
ومهما تتعدد الأقوال في تفسير المنكر ، فكلها تدل على أنه الامر القبيح الباطل المؤدي إلى السوء ، ولا يهمنا هنا تعديد الأقوال في معنى المنكر ، بقدر ما يهمنا أن نلحظ التمجيد القرآني لفضيلة النهي عن المنكر ، حين يخبرنا باسناد النهي عن المنكر إلى الله عزت أسماؤه وتقدست صفاته .
وهذه الفضيلة كذلك يعدها القرآن العظيم صفة من صفات رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فيقول في سورة الأعراف :
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ ، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهاهُمْ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 104 .
( 2 ) سورة النحل ، الآية 90 .