النهي عن المنكر
كلمة « المنكر » مشتقة من مادة « نكر » ، وهي مادة تدل على الجهل ، والصعوبة ، والاشتداد ، والاستيحاش ، والقبح ، والنفور ، وكراهية النفوس . يقول : أنكره ، أي جهله إذ وجده على غير ما عهده ، ويقال : أنكر فلان كذا ، أي كرهه فلم يقره .
والمنكر هو الباطل ، لأن العقول السليمة تنكره وترفضه ، ولذلك قال علماء الاخلاق ان المنكر هو ما تستقبحه العقول السليمة ، ويحكم الدين بقبحه ، وهو ضد المعروف ، ويقول الاصفهاني : المنكر كل فعل تحكم العقول الصحيحة بقبحه . أو تتوقف في استقباحه واستحسانه العقول ، فتحكم بقبحه الشريعة .
وحين نتحدث عن فضيلة « النهي عن المنكر » في القرآن الكريم ينبغي أن نتذكر أن هذه الفضيلة تأتي غالبا مقترنة بفضيلة أخرى تحدثنا عنها ، وهي فضيلة « الأمر بالمعروف » فلا يكاد يذكر الامر بالمعروف حتى يذكر معه النهي عن المنكر ، ولذلك يتداخل الحديث عن الفضيلتين ، ويسبق جزء من الحديث عن الفضيلة الثانية خلال الحديث عن الفضيلة الأولى ، وإذا كان الأمر بالمعروف - كما سبق - احدى الصفات الأساسية للأمة المؤمنة المفلحة ، فان النهي عن المنكر كذلك صفة أساسية لهذه الأمة ،