تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فلما رأى الله تعالى ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم » . والسنة النبوية تحدثنا بأن النهي عن المنكر في بعض الأحوال يكون سببا في رفع صاحبه إلى أعلى الدرجات ، فيقول الرسول عليه الصلاة والسلام : « خير الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، ثم رجل قام إلى إمام فأمره ونهاه في ذات الله تعالى فقتله على ذلك » . ويقول أيضا : « أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر » . وفي رواية أخرى لأبي داود : « أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر » . * * * والنهي عن المنكر له مراتب ، تبدأ بتنبيه من يفعل المنكر إلى أن هذا منكر ، فقد يكون فاعل المنكر جاهلا أنه منكر ، ويكون هذا التنبيه بلطف وحكمة ، لأن التعريف بالخطأ مهمة حساسة ، فان الناهي قد تستولي عليه شهوة النقد والاعتراض ، أو حبّ الظهور بمظهر التعليم والتوصية ، ولذلك يقول الامام الغزالي عن الناصح الناهي : « وهاهنا آفة عظيمة ينبغي أن يتوقاها ، فإنها مهلكة ، وهي أن العالم يرى عند التعريف عزّ نفسه بالعلم ، وذلّ غيره بالجهل ، فربما يقصد بالتعريف الاذلال واظهار التمييز بشرف العلم ، واذلال صاحبه بالنسبة إلى خسة الجهل ، فإن كان الباعث هذا فهذا المنكر أقبح في نفسه من المنكر الذي يعترض عليه ، ومثال هذا المحتسب مثال من يخلّص غيره من النار باحراق نفسه ، وهو غاية الجهل ، وهذه مذلة عظيمة وغائلة هائلة ، وغرور للشيطان يتدلى بحبله كل انسان ، الا من عرّفه الله عيوب نفسه ، وفتح بصيرته بنور هدايته ، فان في الاحتكام على الغير لذة للنفس عظيمة من وجهين : أخلاق القرآن ج 3 - 15