تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أحدهما من جهة دالة العلم ، والآخر من جهة دالة الاحتكام والسلطنة ، وذلك يرجع إلى الرياء وطلب الجاه ، وهو الشهوة الخفية الداعية إلى الشرك الخفي » . ثم تأتي مرحلة التخويف بعد مرحلة التعريف ، فإذا أفهم الناصح من بخطىء خطأه وعرّفه انحرافه ، ولم يرتدع المخطئ ، فان الناصح ينتقل إلى تحذيره وتخويفه ، بقدر ما يصلح معه ذلك ، ثم تأتي مرحلة التهديد والوعيد ، ثم تأتي مرحلة تغيير المنكر باليد ان كان ذلك في قدرته وطاقته واختصاصه ، ولم يؤد التغيير إلى شر مماثل لشر الخطأ الواقع ، أو إلى شر أكبر منه . وهنا نتذكر الحديث النبوي القائل : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الايمان » . وقد قال بعض العلماء ان التغيير للمنكر باليد هو وظيفة الحكام وأهل السلطة التي تقدر على التغيير المصلح ، وان الانكار باللسان هو وظيفة أهل العلم والموعظة ، وان الانكار بالقلب هو واجب المسلم الذي لا قدرة له على التغيير ولا قدرة له على النصح والوعظ . . ولقد ذكر الإمام محمد عبده ان الناس يخلطون بين « النهي عن المنكر » و « تغيير المنكر » ، وهذا شيء آخر غير النهي البتة ، ثم قال : « فان النهي عن الشيء انما يكون قبل فعله ، والا كان رفعا للواقع ، أو تحصيلا للحاصل . فإذا رأيت شخصا يغش السمن مثلا ، وجب عليك تغيير ذلك ، ومنعه منه بالفعل ان استطعت ، فالقدرة والاستطاعة هنا مشروطة بالنص ، فإن لم تقدر على ذلك وجب عليك التغيير باللسان ، وهو غير خاص بنهي الغاش ووعظه ، بل يدخل فيه رفع أمره إلى الحاكم الذي يمنعه بقدرة فوق قدرتك . وللنهي طرق كثيرة وأساليب متعددة ، ولكل مقام مقال » .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 226 | أحمد الشرباصي