تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
العصاة من المؤمنين فقد تشهد عليهم بعض أعضائهم بالعصيان ، ولكن تشهد لهم بعض أعضائهم أيضا بالاحسان » وكما قيل :
بيني وبينك يا ظلوم الموقف * والحاكم العدل الجواد المنصف
وفي بعض الأخبار المروية المسندة أن عبدا تشهد عليه أعضاؤه بالزلة ، فيتطاير شعره من جفن عينيه ، فتستأذن بالشهادة له ، فيقول الحق : تكلمي يا شعرة جفن عبدي ، واحتجي عن عبدي ، فتشهد له بالبكاء من خوفه ، فيغفر له ، وينادي مناد : « هذا عتيق الله بشعرة » . ولقد تعرض الصوفية - على طريقتهم الخاصة - لفضيلة الشهادة ، فقال عمرو بن عثمان المكي : « المشاهدة وصل بين رؤية القلوب ورؤية العيان » . وقال أبو سعيد الخراز : « من شاهد الله بقلبه خنس عنه ما دونه ، وتلاشى كل شيء ، وغاب عند وجود عظمة الله تعالى ، ولم يبق في القلب الا الله عز وجل » . أما بعد ، فان الشهادة التي عدها القرآن المجيد خلقا من أخلاقه ، وفضيلة من فضائله ، يراد بها حياة قلب ، ويقظة عقل ، وصفاء روح ، وطاعة بدن ، واستقامة طريق ، وعدالة رأي ، وبهذا يصير صاحب هذه الفضيلة كأنه يعلم الحق ويراه ، ويلازمه في غدوه ورواحه ، فيصبح جديرا بأن يكون ممن قال الله فيهم : « وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ، ويكون الرسول عليكم شهيدا » .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 141 | أحمد الشرباصي