تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
صارت غير طيبة ، حيث استغلها لئام اليهود ، ولووا بها ألسنتهم ، لتوافق كلمة سب عندهم في العبرية . وأقل ما يقال في شأن رسول الله أنه معلم ، وان المسلمين تلاميذه ، ولا يليق من التلميذ أن يخاطب أستاذه مخاطبة الأنداد للانداد ، ولذلك جاء في « تفسير المنار » هذه العبارة : « لا شك أن من يعامل أستاذه ومرشده معاملة المساواة في القول والعمل ، يقل احترامه له ، وتزول هيبته من نفسه ، حتى تقل الاستفادة منه أو تعدم . وإذا لم تزل الاستفادة منه ، من حيث كونه معلما ، فإنها تقل وتزول لا محالة من حيث كونه مربيا ، لأن المدار في التربية على التأسي والقدوة ، ومن أراه مثلي لا أرضاه اماما ولا قدوة لي ، فان رضيته بالمواضعة والتقليد ، وكذبتني المعاملة ، فأي قيمة لهذا الرضى ، والعبرة بما في الواقع ونفس الأمر ، وهو أن من اعتقد ان امرأ فوقه علما وكمالا ، وأنه في حاجة إلى الاستفادة من علمه وارشاده ، ومن أخلاقه وآدابه ، فإنه لا يستطيع أن يسوي نفسه به في المعاملة القولية ولا الفعلية ، الا ما يكون من فلتات اللسان ومن اللمم « 1 » . وعن مثل هذا نهي الصحابة رضي الله عنهم ، لئلا يجرهم الأنس به صلى الله عليه وسلم وكرم أخلاقه إلى تعدي حدود الأدب الواجب معه ، الذي لا تكتمل التربية الا بكماله ، وهو تعالى يقول :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »
« 2 » . * * *
هامش
( 1 ) اللمم : صغائر الذنوب . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية 21 .