أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ »
« 1 » .
ومراعاة هذه الفضيلة في حق رسول الله عليه الصلاة والسلام ما زالت قائمة ، فلا ينبغي أن يرفع المسلم صوته في مسجد الرسول ، ولا عند قبره الشريف ، وقد روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضوان الله عليه أنه سمع صوت رجلين في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ارتفع صوتهما ، فجاءهما مغضبا وقال لهما : أتدريان أين أنتما ؟ .
ثم قال لهما : من أين أنتما ؟
قالا : من أهل الطائف .
فقال : لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضربا .
ولذلك قرر العلماء أنه يكره رفع الصوت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، كما كان يكره في حياته ، لأنه محترم حيا وفي قبره دائما .
ومن شواهد الحض على طيب القول مع الرسول عليه الصلاة والسلام قول القرآن :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا »
« 2 » .
و «
راعِنا
» كلمة كانت تدور على ألسنة الصحابة في مخاطبتهم رسول الله ، ومعناها : راعنا سمعك ، أي اسمع لنا .
ولكن القرآن نهى المسلمين عن قول هذه الكلمة « راعنا » لأنها
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآيتان 2 و 3 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 104 .