تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
صوته إذا نطق ونطقتم ، ولا تجهروا له بالقول إذا سكت وتكلمتم . ويفهم أيضا وجوب كون أصواتهم دون صوته عليه الصلاة والسّلام ، فأيا ما كان يكون المآل اجعلوا أصواتكم أخفض من صوته صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ، وتعهدوا في مخاطبته اللين القريب من الهمس ، كما هو الدأب عند مخاطبة المهيب المعظم ، وحافظوا على مراعاة أبهة النبوة وجلال قدرها » . ولقد حافظ صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على غض أصواتهم مع النبي ، وخاصة بعد أن تلقوا هذا الدرس البليغ ، فهذا أبو بكر يقول للنبي : « والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول اللّه ، لا أكلمك الا كأخي السرار » . وكان عمر إذا تكلم مع النبي لا يسمع النبي كلامه حتى يستفهم النبي عنه ، وكان ثابت بن قيس يقول : « لا أرفع صوتي أبدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » . بل لقد حافظوا على غض الصوت مع الرسول بعد وفاته ، فكانوا ينكرون رفع الصوت عند قبره الطاهر ، فقد روي عن عمر أنه سمع صوت رجلين يرفعانه في مسجد الرسول ، فأقبل عليهما غاضبا يقول : أتدريان أين أنتما ؟ من أين أنتما ؟ فقال : من أهل الطائف . فقال : لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضربا . ولذلك قال الفقهاء : انه يكره رفع الصوت عند قبر النبي ، كما كان رفع الصوت مكروها عنده في حياته . ولقد ضرب رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه أروع مثل في غض البصر والصوت ، فقد كان عفيف النظرة ، شديد الحياء ، وكان أشد حياء من العذراء في خدرها ، وكان لا يثبت نظره في وجه أحد ، وجاء في السنة أنه كان إذا فرح غض طرفه ، أي كسره وأطرق ، وانما يفعل ذلك ليكون أبعد من الأشر والفرح ، وكان إذا عطس غض ؟ ؟ ؟ صوته ، أي خفضه ولم يرفعه بالصياح . ولقد عني الحديث النبوي عناية كبيرة بالتحذير من نظرة العين التي