تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ويروى عن السيد المسيح عليه السّلام أنه قال : « إياكم والنظرة ، فإنها تزرع في القلب شهوة ، وكفى بها فتنة » . وقال : « لا يزني فرجك ما غضضت بصرك » . ويقول بعض الحكماء : « رب نظرة ، كانت بذرة ، لأخبث شجرة » . ويقول آخر :
كل الحوادث مبداها من النظر * ومعظم النار من مستصغر الشرر
والمرء ما دام ذا عين يقلّبها * في أعين العين « 1 » موقوف على الخطر
كم نظرة فعلت في قلب صاحبها * فعل السهام بلا قوس ولا وتر
يسر ناظره ما ضر خاطره * لا مرحبا بسرور جاء بالضرر
على أن هناك مواطن يتسامح الدين فيها إذا لم يتوافر فيها غض البصر ، لوجود أغراض مشروعة تبيح النظر ، ومنها - كما ذكر النيسابوري - أن يريد زواج امرأة فينظر إلى وجهها وكفيها ، ومنها أن ينظر إلى المرأة عند تحمل الشهادة . ومنها أنه يجوز للطبيب الأمين أن ينظر إلى بدن المرأة الأجنبية للعلاج ، كما يجوز للخاتن أن ينظر إلى عورة المختون لأنه محل ضرورة . . وهكذا ، فإن كان هناك شهوة وفتنة فالنظر محظور . وكذلك الشأن في « غض الصوت » ، فإذا كان الانسان يغض صوته مع من يعزه أو يحترمه أو يترفق به ، أو حيث يحاور الانسان أو يدعو ، فان هناك بعض المواقف التي تحتاج إلى جهارة الصوت ، كما في الانذار أو التحذير ، أو بين الجمع الكبير ، وهكذا . * ثم نأتي إلى الصوفية وغض البصر ، حيث نجد طريقتهم الخاصة بهم في تناول الأمور الأخلاقية والتهذيبية ، فقد سئل الشبلي عن معنى قوله
هامش
( 1 ) العين - بكسر العين - : جمع عيناء ، والمراد المرأة الجميلة العينين .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 266 | أحمد الشرباصي