تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وحث القرآن الكريم على غض البصر بين الرجال والنساء يرتبط في الأصل بما هناك من عورات بين هؤلاء وهؤلاء ينبغي ان تصان وتحفظ ، وعورة الرجل مع الرجل هي ما بين السرة إلى الركبة ، والسرة والركبة نفسهما ليستا عورة ، ويرى أبو حنيفة أن الركبة عورة ، ويرى مالك أن الفخذ ليست عورة . وعورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل ، فلها النظر إلى جسمها الا ما بين الركبة والسرة . وأما عورة المرأة مع الرجل ، فاما أن تكون المرأة أجنبية ، أو تكون ذات رحم محرم ، فان كانت أجنبية فجميع بدنها عورة بالنسبة إلى الرجل الأجنبي عنها ، فلا يجوز ان ينظر إلى شيء منها الا الوجه والكفين ، كما لا يجوز أن يتعمد النظر إلى وجه الأجنبية لغير غرض ، وإذا نظر فلا يكرر نظره ، وإذا كان الرجل محرما للمرأة فعورتها بالنسبة اليه ما بين السرة والركبة ، وإذا كان الرجل زوجا جاز له ان ينظر إلى كل بدن زوجته ، وان كان ينبغي له أن لا ينظر إلى فرجها . وقد قالت الآية :
« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ »
فأفاد حرف « من » معنى التبعيض الذي أشار اليه بعض المفسرين بقوله : « لا يستطيع أحد أن يغض بصره كله ، انما قال اللّه
( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ »
. * وفي غض الصوت يقول اللّه تبارك وتعالى في سورة لقمان من وصية لقمان لابنه :
« وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ، وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ، إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ »
. أي كن وسطا في مشيك ، وتواضع فيه ، ولا تستكبر ولا تستعجل ، واخفض من صوتك ، واجعله معتدلا قاصدا ، فان أقبح الأصوات ، هو ما كان مرتفعا عاليا بلا موجب ، فيكون شبيها بصوت الحمير .