تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
تعالى :
« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ »
فأجاب : « يغضوا أبصار لرؤس على المحرمات ، وأبصار القلوب عما سوى الله تعالى » . ويتحدث القشيري في « لطائف الإشارات » عن غض المؤمنين أبصارهم فيقول : « يغضوا من أبصار الظواهر عن المحرمات ، ومن أبصار القلوب عن الفكر الردية ، ومن تصور الغائب عن المعاينة ، ولقد قالوا : ان العين سبب الحين ، وفي معناه أنشدوا :
وأنت إذا أرسلت طرفك رائدا * لقلبك - يوما - أتعبتك المناظر
وقالوا : من أرسل طرفه اقتضى حتفه . وان النظر إلى الأشياء بالبصر يوجب تفرقة القلوب . ويقال إن العدو إبليس يقول : قوسي القديم ، وسهمي الذي لا يخطئ النظر . وأرباب المجاهدات إذا أرادوا صون قلوبهم عن الخواطر الردية لم ينظروا إلى المحسات ، وهذا أصل كبير لهم في المجاهدة في أصول الرياضة . ويقال : قرن اللّه النهي عن النظر إلى المحارم بذكر حفظ الفرج فقال :
« وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ »
تنبيها على عظم خطر النظر ، فإنه يدعو إلى الاقدام على الفعل . ويقال قوم لا ينظرون إلى الدنيا وهم الزهاد ، وقوم لا ينظرون إلى الكون وهم أهل العرفان ، وقوم هم أهل الحفاظ والهيبة ، كما لا ينظرون بقلوبهم إلى الأغيار لا يرون أنفسهم أهلا للشهود ، ثم الحق سبحانه يكاشفهم من غير اختيار منهم أو تعرض أو تكلف » . ثم تحدث عن غض المؤمنات أبصارهن فقال : « المطالبة عليهن كالمطالبة على الرجال لشمول التكليف للجنسين ، فالواجب عليهن ترك المحظورات ، والندب والنفل لهن صون القلب عن الشواغل والخواطر الردية ، ثم إن ارتقين عن هذه الحالة فالتعامي بقلوبهن عن غير المعبود ، واللّه يختص برحمته من يشاء » . اللهم زكّ نفوسنا فأنت خير من زكاها ، واحفظ من الانحراف حواسنا ، فأنت خير الحافظين .