تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ، أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ »
. * وللصوفية مع « الاخبات » حديث ، فالاخبات عندهم - كما يقول الهروي - هو أول مقامات الطمأنينة . وكذلك يقول الهروي : « الاخبات ورود المأمن من الرجوع والتردد » . ويقبل ابن القيم على شرح هذه الجملة فيقول : « لما كان الاخبات أول مقام يتخلص فيه السالك من التردد ، الذي هو نوع غفلة واعراض ، والسالك مسافر إلى ربه ، سائر اليه على مدى أنفاسه ، لا ينتهي مسيره اليه ما دام نفسه يصحبه ، شبّه حصول الاخبات له بالماء العذب الذي يرده المسافر على ظمأ وحاجة في أول مناهله ، فيرويه منهله ، ويزيل عنه خواطر تردده في اتمام سفره ، أو رجوعه إلى وطنه لمشقة السفر . فإذا ورد ذلك الماء زال عنه التردد وخاطر الرجوع ، كذلك السالك إذا سلك مورد الاخبات تخلص من التردد والرجوع ، ونزل أول منازل الطمأنينة بسفره ، وجدّ في السير » ! . والاخبات عندهم درجات ومراتب ، أولاها أن تسيطر عزيمة السالك على شهوته فلا يميل إلى مطالب النفس ، بل تتغلب ارادته على غفلته ، وثانيتها ألا ينقض عزيمته سبب ، ولا تعرض له وحشة في سعيه نحو ربه ، ولا تقطع الفتنة عليه طريقه ، وثالثتها أن تعلو همته وتعلو ، حتى يستوي عنده المدح والذم ، فلا يفرح لمدح الناس ، ولا يحزن لذمهم . وهم يرون أن النفس بشهواتها وميولها هي العائق الأكبر عن الوصول إلى صدق التحلي بفضيلة الاخبات إلى اللّه عز وجل ، وهي الحجاب الذي يحول دون وصول العبد إلى اللّه ، ولذلك يقول ابن