تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ومثل هذا في سورة مريم ، وهو :
« يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا »
. والقوة التي تتصل بالمعنويات أنواع وألوان ، فهناك قوة الايمان ، وقوة الأخلاق ، وقوة العلم ، كما أن هناك قوة العمل وقوة الجهاد ، وقوة الرأي ، وقوة الكلمة ، فإذا توافرت هذه الأنواع لانسان فقد بلغ قمة ملحوظة في تقدير رجال الأخلاق والفضائل ، وإذا توافر له جانب من هذه الأنواع كان له من المنزلة بقدر هذا الجانب . ومما يدل على شرف « القوة » بأجلى برهان هو ان القرآن الكريم وصف ذا الجلال والكمال والجمال سبحانه بالقوة ، فقال في سورة هود :
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ »
وقال في سورة الأنفال :
« إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ »
. ووصف القرآن رب العزة بأن القوة كلها له فذكر في سورة البقرة :
« أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً »
، وكرر وصف اللّه بوصفي القوة والعزة معا سبع مرات . وإذا تطلعنا إلى رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه لوجدناه مثلا باهرا في القوة ، ففوق ما آتاه اللّه من سلامة الحس والنفس ، ونقاء الجسم وفتوة البدن ، آتاه القوة الروحية الأخلاقية القائمة على الثبات وقوة الإرادة وصلابة العزيمة ، ولا عجب فهو القائل وقد تألبت عليه جموع المشركين : « واللّه لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري ، على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره اللّه ، أو أهلك دونه » . وهو الذي كان يتحصن به الأشداء الأقوياء من صحابته في ساحات الجهاد وساعات الهول ، حتى يقول عنه الإمام علي : « كنا إذا اشتد البأس واحمرت الحدق ، اتقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما يكون أحد منا أقرب إلى العدو منه » . ويقول البراء : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا تشمر
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 250 | أحمد الشرباصي