تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
المذعنين له بالعبودية ، المنيبين اليه بالتوبة ، المطمئنين إلى اللّه المتواضعين له . والآية الثانية نفهم منها أن هؤلاء المتحلين بفضيلة الاخبات ، يتصفون بأربع صفات ، أولاها هي أن قلوبهم تخاف اللّه وتخشاه ، وثانيتها أنهم يصبرون على ما يسوقه اللّه إليهم من ابتلاء أو اختبار ، وثالثتها أنهم يحافظون على الصلوات ويؤدونها سليمة قويمة ، ورابعتها أنهم ينفقون مما آتاهم اللّه من طيب الرزق على أهليهم وأقاربهم وفقرائهم ومحاويجهم ، ويحسنون إلى الخلق ، مع محافظتهم على حدود اللّه . ومما رواه التاريخ بمناسبة قول اللّه تعالى :
« وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ »
أن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه كان إذا رأى الربيع بن خيثم قال عنه :
« وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ »
. فلم كان يقول عنه ذلك كلما رآه ؟ ! روى الامام حجة الاسلام أبو حامد الغزالي في ذلك أن الربيع كان كثير الخشوع لله ، وكان يغض بصره ويطرق ، فيحسب الناس أنه كفيف البصر ، وكان يزور ابن مسعود ، فإذا طرق عليه الباب ، وفتحت الجارية له ، رأته مطرقا غاضا بصره ، فتعود إلى ابن مسعود وتقول له : « صديقك الأعمى قد جاء » ! . . ويخرج ابن مسعود إلى استقباله قائلا له : « وبشر المخبتين ، أما واللّه لو رآك محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لفرح بك ، أو لأحبك » . والربيع هذا الذي كان مثلا من أمثلة المخبتين ، ونموذجا من نماذج الخاشعين كان يعد أحد الثمانية الذين انتهى إليهم الزهد في التابعين ، فقد جاء في « العقد الفريد » أن العتبي قال : « سمعت أشياخنا يقولون : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين : عامر بن عبد القيس ، والحسن بن أبي الحسن البصري ، وهرم بن حبان ، وأبي مسلم الخراساني ، وأويس القرني ، والربيع بن خيثم ، ومسروق بن الأجدع ، والأسود بن يزيد »