تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
لعلنا بعد هذا نعرف لماذا كان ابن مسعود يردد قوله : « وبشر المخبتين » كلما رأى الربيع بن خيثم ، ولماذا كان يقول له كلما رآه : أما واللّه لو رآك محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لفرح بك ، أو لأحبك » . * والموطن الثالث الذي جاء فيه ذكر فضيلة « الاخبات » هو قول اللّه تعالى في سورة الحج :
« وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ، فَيُؤْمِنُوا بِهِ ، فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
. وقوله :
« فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ »
أي تلين وتخشع ، وتذل وتخضع ، وتذعن للقرآن وتقر بما فيه . ولنلاحظ أن الآية الكريمة ذكرت العلم بالحق ، ثم ذكرت الايمان ثم ذكرت الاخبات ، ثم ذكرت الاستقامة على صراط الهدى والفلاح ، فكأن الاخبات ثمرة للعلم والايمان ، ومفتاح الاستقامة والاهتداء ، وفي ذلك ما فيه من تذكير بمكانة فضيلة « الاخبات » وشأنها . ولنلاحظ أيضا أن القرآن الكريم قد ذكر هؤلاء المخبتين العالمين المؤمنين المهتدين ، في آية تتوسط بين آية سابقة عليها تتحدث عن الذين لهم قلوب قاسية والذي قست قلوبهم ، وآية لاحقة لها تتحدث عن الكافرين الذين لا يزالون في شك ومرية ، حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ، ومن هذا الأسلوب نستطيع أن نفهم أن المخبتين ليس للشيطان عليهم من سبيل . وهكذا يسير النظم القرآني البليغ في هذا الموطن :
« لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ . وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ، وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ،
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 246 | أحمد الشرباصي