تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
بعد ذلك ، وهذا الترتيب يشير إلى أن الاخبات كأنه ثمرة للايمان والعمل ، والمعنى العام للآية هو أن الذين آمنوا واعتقدوا بربوبية اللّه اعتقادا جازما ، وصدقوا قوله وحكمه ، ثم قرنوا الايمان بالعمل الصالح ، واطمأنت نفوسهم بالايمان ، ولانت قلوبهم ، وخشعوا واطمأنوا ، فلم يبق عندهم زلزال ولا اضطراب ، أولئك المتصفون بما سبق هم أصحاب الجنة المستحقون لها بالذات ، الخالدون فيها أبدا . * وجاء ذكر المخبتين مرة ثانية في قوله تعالى في سورة الحج :
« وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ ، فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ، فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ »
أي الخاشعين المتواضعين ، أو المطمئنين ، أو الوجلين ، أو الراضين بقضاء اللّه المستسلمين له ، أو الذين لا يظلمون غيرهم ، أو الذين ان ظلمهم غيرهم لم ينتصفوا . . . هكذا تحدثت التفاسير المختلفة عن كلمة « المخبتين » . ولعل أحسن تفسير لهم هو ما جاء في الآية التالية ، وهي قوله تعالى عقب ذلك :
« الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ ، وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ ، وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
. والمعنى العام للآية الأولى هو : لقد شرعنا لكل أمة من الأمم السالفة ، من عهد إبراهيم عليه السّلام إلى من جاء بعده ، ضربا من ضروب القربان ، يذبحونه تقربا إلى اللّه ، من الإبل أو البقر أو الغنم ، ليذكروا اسم اللّه ، والمشرع واحد هو اللّه ، وانما تختلف التكاليف باختلاف الأزمنة والاشخاص ، لاختلاف المصالح . فلا تذكروا على ذبائحكم غير اسم اللّه ، فإلهكم اله واحد لا شريك له ، فاياه فاعبدوا ، وله أخلصوا الطاعة واستسلموا لحكمه ، وانقادوا له في جميع التكاليف ، فمن انقاد كان مخبتا ، وبشر يا رسول اللّه أولئك الخاضعين لله بالطاعة ،