تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الفريقين ، فتقول :
« مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ ، وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ ، هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ »
. وبسبب هذا الاستعراض وتلك المقارنة نجد المفسر ابن كثير يعلق على تلك الآيات التي سقناها سابقا ، فيقول : « لما ذكر تعالى حال الأشقياء ثنى بذكر السعداء ، وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فآمنت قلوبهم ، وعملت جوارحهم الأعمال الصالحة قولا وفعلا ، من الاتيان بالطاعات ، وترك المنكرات ، وبهذا ورثوا الجنات ، المشتملة على الغرف العاليات ، والسرر المصفوفات ، والقطوف الدانيات ، والفرش المرتفعات ، والحسان الخيرات ، والفواكه المتنوعات ، والمآكل المشتهيات ، والمشارب المستلذات ، والنظر إلى خالق الأرض والسماوات ، وهم في ذلك خالدون ، لا يموتون ولا يهرمون ولا يمرضون ، ولا ينامون ولا يتغطون ، ولا يبصقون ولا يتمخطون ، ان هو الا رشح مسك يعرقون . ثم ضرب تعالى مثل الكافرين والمؤمنين ، فقال :
( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ )
أي الذين وصفهم أولا بالشقاء ، والمؤمنين بالسعادة ، فأولئك كالأعمى والأصم ، وهؤلاء كالبصير والسميع ، فالكافر أعمى عن وجه الحق في الدنيا والآخرة ، لا يهتدي إلى خير ولا يعرفه ، أصم عن سماع الحجج فلا يسمع ما ينتفع به :
( وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ )
الآية . وأما المؤمن ففطن ذكي لبيب بصير بالحق ، يميز بينه وبين الباطل ، فيتبع الخير ويترك الشر ، سميع للحجة ، يفرق بينها وبين الشبهة ، فلا يروج عليه باطل ، فهل يستوي هذا وهذا ؟ أفلا تذكرون ؟ . . أفلا تعتبرون فتفرقون بين هؤلاء وهؤلاء » ؟ . ونلاحظ في قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
ان الآية ذكرت الايمان أولا ، ثم ذكرت العمل الصالح ثانيا ، ثم ذكرت الاخبات