تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
. أي عزيز لا يذل من استجار به ، ولا يهون من لاذ بجنابه ، والتجأ إلى حماه ، وهو حكيم لا يعجز عن تدبير من توكل على تدبيره . *

[ درجات العباد في التوكل ]

ويقرر ابن القيم في « مدارج السالكين » أن العباد درجات في التوكل ومنازله ، فأولياء اللّه وخاصته يتوكلون عليه في الايمان ، ونصرة دينه ، واعلاء كلمته ، وجهاد أعدائه ، وفي محابّه وتنفيذ أوامره ، ودون هؤلاء من يتوكل عليه في استقامته في نفسه ، وحفظ حاله مع اللّه فارغا عن الناس ، ودون هؤلاء من يتوكل عليه في معلوم يناله منه ، من رزق أو عافية ، أو نصر على عدو ، أو زوجة أو ولد ، ونحو ذلك . . . الخ . ولكي يتم التوكل وتكمل درجاته يحتاج إلى لوازم هي : 1 - معرفة الرب وصفاته ، وان الأشياء صادرة عن مشيئته وقدرته . 2 - اثبات الأشياء والمسببات ، والأخذ بالأسباب . 3 - اخلاص القلب في توحيده لله بلا شريك . 4 - اعتماد القلب على اللّه ، واستناده اليه . 5 - حسن الظن بالله عز وجل . 6 - استسلام القلب لله ، وانجذاب دواعيه اليه . 7 - التفويض ، والقاء الأمور كلها إلى اللّه تبارك وتعالى . وهذا كله يثمر الرضى بما يقضي به اللّه سبحانه ، ولذلك سئل يحيى بن معاذ : متى يكون الانسان متوكلا ؟ . فأجاب : إذا رضي بالله وكيلا . وينبغي أن نقرر ونكرر ونؤكد أن التوكل لا يعارض السعي ولا يناقضه ، بل إنه يدعو اليه ويستوعبه ، واللّه جل جلاله هو الذي يتحدث
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 222 | أحمد الشرباصي