تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وهذا هو نوح عليه السّلام ، يقول عنه القرآن المجيد في سورة يونس :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ : يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ »
. أي ان كانت قد كبرت عليكم دعوتي وتذكيري لكم بربكم ، وأردتم الاعتداء عليّ ، أو معارضتي ، فإنني قد فوضت أمري إلى اللّه جل جلاله ، فهو الذي بعثني إليكم ، وكلفني دعوتكم ، وأنا أعتمد عليه وحده ، بعد أن بذلت جهدي في نصحكم ودعوتكم . وهذا هو « هود » عليه السّلام ، يقول كما جاء في سورة هود :
« إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
. وهذا هو صالح عليه السّلام يقول كما جاء في سورة هود :
« إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ، وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ »
. وهذه هي طائفة من الرسل يتحدث عنها القرآن المجيد في سورة إبراهيم فيقول :
« قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ : إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ، وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ، وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا ، وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ »
. ان هذا الاستعراض العاجل السريع يؤكد لنا أن فضيلة التوكل احدى الفضائل المشتركة التي ازدان بها رسل اللّه صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، ولا عجب فالله جل جلاله هو ناصر المتوكلين ومؤيدهم ، وهو سبحانه القائل في سورة الطلاق :
« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ، إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً »
. ويقول في سورة الأنفال :
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 221 | أحمد الشرباصي