فان استطاعوا شيئا من ذلك فعليهم أن يطلبوه بعملهم ، لا بألسنتهم وقلوبهم ، مع شكر اللّه تعالى على هدايتهم اليه ، واقدارهم عليه .
كذلك يحظر الدين عليهم أن ينفروا إلى الحرب والمدافعة عن الملة والبلاد عزلا ، أو حاملي سلاح دون سلاح العدو المعتدي عليهم ، اتكالا على اللّه تعالى ، واعتمادا على أن النصر بيده ، بل يأمرهم بأن يعدوا للأعداء ما استطاعوا من قوة ، ويتكلوا بعد ذلك - في الهجوم والاقدام - على عناية اللّه تعالى ، بتثبيت القلوب والأقدام ، وغير ذلك من ضروب التوفيق والالهام ، فمن قصّر في اتخاذ الأسباب اعتمادا على اللّه فهو جاهل بالله » .
* ثم يأتي حديث الصوفية عن التوكل بأسلوبهم وعلى طريقتهم ، وهم قد فسحوا المجال لهذا الحديث في كتبهم وكلماتهم ، وتناثرت لهم عبارات تكشف عن مفهوم هذه الفضيلة الروحية الأخلاقية ، ومنها هذه الكلمات :
1 - معروف الكرخي : توكل على اللّه ، حتى يكون هو معلمك ، ومؤنسك ، وموضع شكواك ، فان الناس لا ينفعونك ولا يضرونك .
2 - عمرو بن عثمان المكي : المعرفة صحة التوكل على اللّه .
3 - ابن مسروق الطوسي : التوكل اشتغالك عمالك بما عليك ، وخروجك مما عليك لمن ذلك له واليه .
4 - محفوظ بن محمود النيسابوري : التوكل أن تأكل بلا طمع ولا شره .
5 - شقيق البلخي : التوكل أن يطمئن قلبك بموعود اللّه تعالى .
6 - أبو تراب النخشبي : التوكل طمأنينة القلب إلى اللّه عز وجل .
7 - إبراهيم القصار : التوكل السكون إلى مضمون الحق .
أخلاق القرآن « 15 »
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 225
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص٢٢٥