الكافرين له في النار :
« حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
، ولذلك يقول عبد اللّه بن عباس : « حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، قالها إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم حين ألقي في النار ، وقالها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين قالوا له : ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ، فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل » .
وهذا هو يعقوب عليه السّلام يأمر أولاده بأخذ الحيطة واتباع الحذر ، واخفاء أمرهم عن غيرهم قدر استطاعتهم ، ثم يتوكل على ربه ، كما جاء في سورة يوسف :
« وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ ، وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ، وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ »
.
وهذا هو موسى عليه السّلام يحكي عنه القرآن في سورة يونس فيقول
« وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ، فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
. أي ان كنتم آمنتم بالله حق الايمان ، فعليه وحده فتوكلوا ، وثقوا بوعده دون سواه ، ان كنتم مذعنين لربكم بالفعل ، فامتثلوا الأمر ، ونطقوا بكلمة التوكل ، لأن التوكل هو أكبر مقامات الايمان ، وأعلى درجات اليقين ، ولا يكمل الا بالصبر على الشدائد ، وهو يستلزم مقارنة اتخاذ الأسباب ، وحقيقته أن يبذل الانسان كل ما يستطيع ، ثم يرجو من ربه أن يسخر له ما لا يستطيع .
وهذا هو شعيب عليه السّلام يقول القرآن الكريم على لسانه في سورة الأعراف :
« قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها ، وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا ، وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا ، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ »
.