تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ »
. ويقول في سورة التوبة :
« فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »
. ويقول في سورة الرعد :
« كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ ، لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ، وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ ، قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ »
. ويقول في سورة الفرقان :
« وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً » . .
. الخ . ولقد أراد اللّه جل جلاله - وهو أعلم بمراده - أن يعلّم نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبدأ بأخذ الحيطة والأهبة والاعداد والاستعداد ، في المواطن التي تحتاج إلى هذا ، وأن يستعين بآراء من حوله من أهل العلم والخبرة والبصر بالأمور ، فإذا انتهى إلى رأي أو خطة ، أقدم على التطبيق والتنفيذ ، في همة وعزيمة ومضاء ، متوكلا على اللّه ، مستمدا من نصره وهداه ، واثقا بأنه مولاه ولا مولى له سواه ، فذلك حيث يقول له :
« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ، فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ »
، ومعنى هذا - كما يبين تفسير المنار - أنك إذا عزمت بعد المشاورة في الأمر ، على امضاء ما ترجحه الشورى ، وأعددت له عدته ، فتوكل على اللّه في امضائه ، وكن واثقا بمعونته ، وتأييده لك فيه ، ولا تنكل على حولك وقوتك ، بل اعلم أن وراء ما أتيته وما أوتيته قوة أعلى وأكمل هي قوة اللّه جل جلاله ، ويجب أن تكون بها الثقة ، وعليها المعول ، وإليها الملجأ ، إذا تقطعت الأسباب ، وأغلقت الأبواب . وان العزم على الفعل ، وان أتى بعد التفكير والمشاورة واحكام الرأي واعداد العدة ، لا يكفي للنجاح الا بمعونة اللّه وتوفيقه ، لان الموانع الخارجية للنجاح والعوائق دونه ، لا يحيط بها الا اللّه تعالى ، فلا بد للمؤمنين من الاتكال عليه ، والاعتماد على حوله وقوته . واللّه
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 218 | أحمد الشرباصي