« المهاجرين » ، وهم كما قيل : أهل غزوة بدر ، أو الذين صلوا إلى القبلتين ، أو الذين بايعوا بيعة الرضوان .
واختار « تفسير المنار » انهم الذين هاجروا قبل صلح الحديبية ، فقد كان المشركون قبل ذلك يضطهدون المسلمين ، ويقاتلونهم في كل مكان ، ويمنعون المؤمنين ان يهاجروا ، فالذين هاجروا قبل الحديبية تعرضوا لألوان الأذى في الحواس والأموال ، وقد ضربوا الأمثلة الرائعة في صدق الايمان ، ويتألق في طليعتهم الخلفاء الراشدون الأربعة ، وبقية المبشرين بالجنة ، وما زالت السيرة العاطرة تنوه بان خديجة كانت أول من اسلم ، وتبعها علي ، وزيد بن حارثة وأبو بكر ، رضوان اللّه تعالى عليهم .
ثم تأتي الطائفة الثانية ، وهي طائفة السابقين من « الأنصار » الذين بايعوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بيعة العقبة الأولى ، ثم الذين بايعوا بيعة العقبة الثانية وحدها ، ثم الذين اسلموا من أهل المدينة قبل الهجرة ، ثم الذين اسلموا عقبها قبل استعلاء الاسلام واعتزاز دولة المسلمين .
ثم تأتي الطائفة الثالثة ، وهم الذين تابعوا هؤلاء السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار اتباعا باحسان . وهؤلاء جميعا قد اخبر القرآن الكريم بان اللّه قد رضي عنهم ، وانهم رضوا عنه ، وانهم من أهل الجنة ، ولكن أولى هذه الطوائف - وهي التي سبقت وبادرت - تمتاز بفضيلة المسارعة إلى الحق ، والاستباق نحو الخير .
ويقول تفسير المنار : « ولا شك في مشاركة سائر المؤمنين لأولئك الصحابة الكرام في رضاء اللّه وثوابه ، بقدر اتباعهم لهم في الهجرة ان وجدت أسبابها ، والجهاد بالأموال والأنفس لنصرة الاسلام ، ومنها نصرته بالحجة والبرهان ، وفي سائر اعمال البر والاحسان . وان
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 116
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص١١٦