إذا ظفرت يداك فلا تقصر * فان الدهر عادته يخون
ويقول بعض الصوفية :
السباق السباق قولا وفعلا * حذروا النفس حسرة المسبوق
ويقول شاعر آخر :
بادر بخير إذا ما كنت مقتدرا * فليس في كل وقت أنت مقتدر
ويفسر هذا سري السقطي فيقول : « الاحسان أن تحسن وقت الاحسان ، فليس في كل وقت يمكنك الاحسان » .
* * * ويصف القرآن المجيد طليعة المستجيبين لله ولرسوله في صدر الاسلام بأنهم السابقون الأولون ، وبأنهم أعلى شأنا من سواهم ، فيقول في سورة التوبة :
« وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
« 1 » . فهذه الآية تشير إلى ثلاث طوائف تعد صفوة هذه الأمة التي وصفها ربها بأنها خير أمة أخرجت للناس بايمانها وعملها وتمسكها بدينها . وأفضل هذه الطوائف هي الطائفة التي سابقت فسبقت ، وسارعت فبرزت ، وبادرت مستجيبة لربها فأفلحت ، وهي طائفة السابقين الأولين من
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 100 .