تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
انه الصفة الأساسية الجليلة التي أرادها الحق تبارك وتعالى للأمة لمؤمنة ، ولذلك يقول عز من قائل في سورة البقرة :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ، لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً »
« 1 » . أي جعلناكم اخيارا عدولا ، وجعلناكم دون الأنبياء وفوق الأمم ، ما دمتم مهتدين بهدي اللّه ، عاملين بدينه ، وأحمد الأشياء أوسطها أعدلها ، وقد فسر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كلمة « وسطا » في الآية بكلمة « عدلا » . وقوله :
« لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
اي شهدوا في المحشر للأنبياء على أممهم ان الأنبياء بلغوا الرسالة ، أدوا الأمانة . وقوله :
« وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً »
اي يشهد بكم بأنه بلغكم ، وأنكم أهل الايمان . وقد ورد في هذا حديث رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري جاء فيه : « يدعى نوح عليه السّلام يوم القيامة فيقول : لبيك وسعديك يا رب » . فيقول : هل بلغت ؟ فيقول : نعم . فيقال لامته : هل بلغكم فيقولون : ما اتانا من نذير . فيقول : من شهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته . فيشهدون انه قد بلغ .
( وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )
فذلك قول اللّه عز وجل :
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ، لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً »
. * * * وقد صوّر « تفسير المنار » كيف أقبلت الأمة الاسلامية ، فجعلها لله تبارك وتعالى وسطا بدينها ، وعملها به ، وتمسكها بأخلاقه ، حرصها على تعاليمه ، بعد ان سبقها صنفان من الناس ، أحدهما
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 143 .