ما رأي الإسلام بالموت الطبّي
عظمة القرآن الكريم وإعجازه هي أن الباحث في معانيه يجد دائما في آياته الكريمة الحلّ الذي يطرحه كلّ علم صادق وصحيح . والموت الطبّي كما عرّفناه نجد تعريفه في القرآن الكريم في نصوص واضحة لا تتطلّب إلا بعض التعليق .
ففي المفهوم القرآني أن الروح هي علّة الحياة في المخلوقات ، ومركزها - والله أعلم - في الصدر وتحديدا في القلب ، ومنه تتوزّع إلى مختلف أعضاء الجسم . وعندما ينتهي أجل الإنسان تترك الروح الجسد وتنتقل إلى حياة روحيّة جديدة هي حياة البرزخ ، أما الجسد فيفنى ويموت . إلا أنه في بعض الحالات الخاصّة كحالات الموت الطبّي الذي نحن بصدده ، وتبيانا من المولى عزّ وعلا على وجود الروح لمن ينكر وجودها ، تنتقل الروح من الصدر إلى الحلقوم ، وهو في مستوى الترقوتين ، أي القسم الأعلى من جهاز التنفّس . وفي هذا إشارة قرآنيّة إلى أن لا عودة للروح إلى الصدر ، وأن أجل الإنسان قد انتهى :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ
( الروح )
الْحُلْقُومَ . وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ . وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ . فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ
( أي خاضعين لقهر الخالق وسلطانه ) ،
تَرْجِعُونَها
( أي الروح - وهنا تحدّ قرآني قائم إلى يوم الدّين لكلّ من يدّعي أن باستطاعته إعادة الروح إلى الجسد ، أي إعادة الحياة إلى الأموات كما يفكّر بعض السذّج من علماء الأحياء )
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( الواقعة 83 - 87 ) .
وفي الآيات الكريمة التالية بعض من الأعراض التي تسبق الموت غالبا وخاصّة الموت الطبّي المعروف بموت الدماغ :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ . وَقِيلَ مَنْ راقٍ . وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ . وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ . إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
( القيامة 26 - 30 ) . ونحن نرى - والله أعلم - أن من معانيها الكثيرة ما سنفصّله كالآتي :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
: أي حتى إذا بلغت الروح مستوى الترقوتين .