تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
التعقيد بحيث إذا أفردت ووضعت في خطّ مستقيم جاوز طولها ستين ألف ميل تقريبا . يعمل القلب بدون راحة على مدار الحياة منذ الأسبوع الرابع لحياة الجنين ، وبتوقّفه مدّة تزيد عن ثلاث دقائق يتلف الدماغ ويموت . أما دقائق تركيبه وعمله فلن ندخل فيها هنا . أين بديع الصنعة في هذه المضخّة الرائعة التي وضعها المولى من القلب الاصطناعي ، صنعة العلماء التي يفخرون بها ؟ كم كلّفتهم من جهد ومال ، وكم سبّب القلب الاصطناعي من مضاعفات في جسم المريض المزروع ؟ وبرأينا أنه لا يمكن لأيّ زراعة للأعضاء أن تكون ناجحة تماما إلا إذا كان العضو المزروع من خلق الله ، مصداقا لقوله تعالى :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
» ( الروم 30 ) .

من الوجهة الروحيّة :

ما سرّ هذه المضخّة العجيبة التي بصلاحها يصلح الجسم كلّه وبفسادها يفسد الجسد كلّه ، كما قال الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلوات : « ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ، ألا وهي القلب » . إنه مع الصدر يشكّل مستودع الأسرار ، عنينا بذلك الروح والسكينة والنور والإيمان ، وكلّها مودعة في القلب والصدر . كذلك الخوف والضيق والهلع والريبة والشك . ومن يتتبع معاني الآيات التي وردت فيها كلمة القلب والفؤاد ، يجد أن للقلب أهمّيّة روحيّة عدا أهمّيّته المادّيّة ، لم يتبيّنها العلم بعد ، وربما لن يتبيّنها إلا من يعتقد بالروح . فالله يعلم ما في قلوبنا ، ويكتب الإيمان في قلوبنا ، ويقذف سكينته في قلوبنا ، ويختم على قلوبنا ، ويؤاخذنا بما كسبت قلوبنا . بكلمة مختصرة : إننا نشبّه القلب في الجسم بمحطّة الإرسال أو البثّ الرئيسة التي توزّع على بقيّة الأعضاء - وفي طليعتها الدماغ والبصر والسمع - أنوار المعرفة والهداية ، أو ظلمات الجهل والضياع ، حسب صلاح القلب أو فساده . ولا يفسد القلب مثل النّفس