تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الكتابة . وهناك مراكز للفهم والنطق ، ومن مرضها ينتج اضطراب في ملكة الفهم والنطق . وهذه المراكز الدماغيّة التي تحكم القراءة والفهم والنطق هي في مساحة لا يتجاوز طولها وعرضها وعمقها بضعة سنتيمترات ، وهي للعالمين من آيات الله :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
( الروم 22 ) . وهذه السنتيمترات الدماغيّة تحكم اختلاف ألسنة البشريّة ، أي ما يقرب من ثلاثة آلاف لغة محكيّة ومكتوبة ، وخمسة آلاف لهجة يتكلّمها البشر . والمصدر واحد في صنعته وتركيبه : بضعة سنتيمترات مكعّبة في النّصف الأيسر من دماغ الإنسان ( بل إن دماغ بعض الخاصّة يمكّن صاحبه من أن يتكلّم بعشرات اللّغات واللّهجات ) قد تكون هي عينها أو غيرها الخلايا العصبيّة المنوطة بها ملكة اللسان عند سليمان ، عليه السلام ، الذي علّمه المولى منطق الطير والحشرات وغيرها من المخلوقات . وكم لغة منّ الخالق العليم على سليمان عليه السلام بنطقها وفهمها ؟ وحده سبحانه وتعالى جلّت قدرته أعلم بذلك . من برمج هذه الصنعة العجيبة وشحنها بالطاقة والقوّة ؟ ومن جعل فيها مراكز التفكير والحركات الإراديّة واللاإراديّة ، والإحساس والسمع والحساب والنظر والأحلام والخوف واللّذة والألم والنوم واليقظة ؟ أهو التولّد الذاتي ، أم هو المصادفة ، أم التطوّر ؟ سبحانه ، بل الخالق العالم الحكيم القادر :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
( الطور 35 ) ،
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ . وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( الذاريات 20 ، 21 ) . والدماغ لا قيمة له إلا بقدر ما يمدّه به السمع والبصر ، وخاصّة الفؤاد ، من نور وهدى ، وأسرار إلهيّة وضعها المولى في قلوب المؤمنين وسمعهم وأبصارهم . وبقدر ما تصلح محطّات البثّ الرئيسيّة الثلاث : السمع والبصر والقلب ( ولا تصلح هذه ، إلا إذا التزم الإنسان بتعاليم الخالق ) ، يقوى بثّها وهديها ونورها إلى الدماغ . ولقد أوصل عقل الإنسان الإنسانيّة إلى هذا الدرك من التعاسة والجهل والمرض والظلم التي هي