تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
لما ذا فعل هؤلاء ما فعلوا ؟ اتّباعا لأهواء النفس الأمّارة بالسوء ؟ أم سعيا وراء كسب مادّي ؟ أم تسكّعا على باب سلطان ؟ أم لشهرة ؟ ولو أنهم سيّدوا العقل على أنفسهم لما فعلوا ما فعلوه ، ولما أوصلوا الإنسانية إلى دياجير الجهل والظلام التي تتخبّط فيها اليوم ! لذلك فنحن نعرّف العلم الصحيح بأنه كلّ علم يقي الإنسان آفاته الجسديّة والنفسيّة ويمنعها عنه ، ونعرّف الجاهل بأنه كلّ عبد لأهوائه ونزواته ، رغم معرفته بضرر هذه الأهواء والنزوات ، ونعرّفه بالإنسان غير المؤمن . والنفس الإنسانيّة إذا لم يكن العقل سيّدها ومسيّرها ، هي مصدر كلّ الأهواء والنزوات التي تجعل من الإنسان جاهلا ! وانطلاقا من هذه الرؤية في تعريف العلم والجهل نجد أن الصوم هو من أنجع الوسائل في السيطرة على هذه النفس الجاهلة الأمّارة بالسوء ، والتي وصف الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم جهادها بأنه جهاد أكبر بقوله : « جئتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، قالوا : وما الجهاد الأكبر يا رسول الله ؟ قال : جهاد النفس » ، وقوله : « جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم » . فالصوم علاج للجهل ، لأن من شروطه الأساسيّة صوم اللّسان والقلب والجوارح عن كلّ ما يسيء إلى أنفسنا وإلى الغير ، ليس خلال شهر رمضان فقط ، وإنما طيلة أشهر السنة ، حتى يظلّ المسلم قائد نفسه والمسيطر عليها . وبهذا يكون الصوم علاجا للجهل أي شفاء من نزوات النفس ، وهي وراء كلّ جهل وظلم . فالجهل هو تغليب النفس على العقل ، وفي كلّ صوم حقيقيّ يكون العقل سيّد النفس ، وكذلك يجب أن تظلّ الحال . والأحاديث الشريفة في ذلك كثيرة ، منها : - « ليس الصيام من المأكل والمشرب فقط ، وإنما الصيام من اللّغو والرفث ، فإن سابّك أحد أو جهل عليك فقل : إني صائم » . - « من لم يدع قول الزّور والعمل به فليس للّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه » .
من علم الطب القرآني — صفحة 264 | عدنان الشريف