تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
نحن نعرّف الجهل بأنه استسلام الإنسان لشهواته وأهوائه ونزوات نفسه الأمّارة بالسوء بالغا ما بلغ من علم . فكلّ علم لا يقرن بالحكمة ، وهي الالتزام بطاعة الله وشكره ، هو أقرب إلى الجهل منه إلى العلم الصحيح . وقديما قيل : علم بدون ضمير مهلكة للنفس . فكثير من المتعلّمين هم في الواقع من أجهل الجاهلين ، وهذه عيّنة من هؤلاء المتعلّمين الجاهلين : - المشرّع الذي يسمح ببيع الخمرة وشربها رغم علمه بالمآسي الجسديّة والنفسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة التي أثبتتها الوقائع ، وأبانتها الدراسات الإحصائيّة اليوم حول الإدمان . أليس هذا المشرّع بالجاهل ؟ بل ألا يعدّ من أخطر الجاهلين وهو من المتعلّمين ؟ أوليس هذا هو الجهل المركّب : تجاهل المتعلّم ؟ - المشرّع الذي يسمح بأكل لحم الخنزير ، وهو يعلم اليوم خطورة الأمراض التي يسبّبها أكل لحم الخنزير ، أليس بالجاهل أيضا ؟ - المشرّع الذي يسمح بالإباحيّة الجنسيّة والإجهاض الإجرامي ، وبيع حبوب منع الحمل للقاصرات ، رغم معرفته أن العلاقات الجنسيّة الآثمة تنقل أمراضا خطيرة ومآسي اجتماعيّة ونفسيّة لا حصر لها ، أليس بالجاهل أيضا ؟ - عالم الكيمياء الذي يساهم في صنع القنابل الفوسفوريّة ، وقنابل الغاز السّامّ ، أليس بالجاهل أيضا ؟ - عالم الوراثة الذي يساهم في صنع القنابل الجرثوميّة ، وهي من أخطر الأسلحة التي ما زالت سرّا بين الدول اليوم ، أليس بالجاهل وبالمجرم القاتل ؟ - عالم الفيزياء النظريّة الذي يساعد في صنع القنابل الذّرّية والهيدروجينيّة وقنابل النيوترون ، والقنابل الصوتيّة ، أليس بالجاهل المجرم ؟ - وبصورة عامة ، العلماء من كلّ اختصاص من الذين يتسكّعون أمام باب كلّ صاحب سلطان جاهل ، أليسوا بأجهل منه ؟