تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
لخفف من آلامه وآلام الغير ، ولأسعد نفسه دنيا وآخرة . لكن الإنسان كان ولا يزال كما وصفه التنزيل الحكيم :
ظَلُوماً جَهُولًا
( الأحزاب 72 ) ، ظلوما لنفسه ولغيره لأنه فضّل القانون الوضعي على القانون الإلهي رغم معرفته بهشاشة القوانين الأرضيّة . وقد كشف علم السلوك الحيواني أن الحيوان ، وهو المسيّر من خالقه ، يصوم دوريّا بصورة وقائيّة ، وخلال مرضه . فكلّ عضو من الجسم بحاجة للراحة الدوريّة وكذلك الجهاز الهضمي . ولئن لم يبيّن الطب اليوم بالإحصاءات العلميّة المنهجيّة إلا القليل من الفوائد الصحّيّة الكامنة في الصيام ، فلأن الأبحاث العلميّة تأتينا عادة مع الأسف من الغرب ، وهم قلّ ما يمارسون هذا الركن من العبادة ، أو يجرون أبحاثا علميّة في فوائده . ولو أن القائمين على أمور هذه الأمّة الإسلاميّة جنّدوا فريقا من الباحثين لدراسة مختلف وظائف أعضاء الجسم ومكوّنات الدم قبل الصيام وخلاله وبعده ، لطلعوا على العالم بدراسة علميّة مذهلة عن فوائد الصيام الجسديّة والنفسيّة ! أمّا الأمراض التي تمنع من الصوم فلن ندخل في تفاصيلها ، إذ إن لكلّ حالة مرضيّة خصائصها . وعلى المريض أن يسأل طبيبه التزاما منه بقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
( النحل 43 ، 44 ) . والأفضل أن يكون الطبيب المسؤول من الملتزمين العدول المطّلعين على العلوم الدينيّة والطبّيّة . ذاك أن كل مرض يتطلّب تغذية معيّنة أو تناول الدواء بصورة دوريّة ، أي عدّة مرّات خلال النهار ، يعفي المريض من فريضة الصيام .

2 - في الصوم وقاية من الأمراض النفسيّة

وفي طليعتها الجهل . والجهل ليس بالضرورة الأميّة ، فكم من أمّيّ لا يقرأ ولا يكتب هو في الواقع من أعقل العاقلين . والرسول الكريم ، وهو الأمّيّ الذي لا يقرأ ولا يكتب ، كان ولا يزال سيّد العاقلين وأعلم العالمين من الثّقلين ، بفضل ما علّمه إيّاه ربّه من حكمة ، وما أوحاه إليه من تنزيل .