القاعدة القرآنيّة في حقل التغذية هي أن لا إقتار في المأكل والمشرب .
فالإقتار في المأكل وقهر النفس بحرمانها من طيّبات ما أحلّ الله بحجّة التقشّف ، أو اتّباعا لمفهوم خاطئ عن التصوّف ، هو مرفوض في الإسلام مصداقا لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا
( المائدة 87 ) ، و
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( الأعراف 32 ) .
أمّا أن يتخم الصائم وقت الإفطار ، لما امتنع عنه من طعام خلال ساعات الصوم ، أو أن يكتفي بالقليل القليل منه اعتقادا خاطئا بأن في هذا تقشّفا وتقرّبا إلى الله ، فهذا ليس من حكمة الصيام في شيء ، لأنه المرض عينه . وقد وجدنا من خلال تجربتنا المهنيّة أن كثيرا من الذبحات القلبيّة والدماغيّة ، وأمراض التغذية والجهاز الهضمي ، تكثر خلال شهر رمضان ، عند الذين لم يلتزموا أو يعقلوا قواعد التغذية في الإسلام . إن ثلثي الوفيات في العالم اليوم هي نتيجة تصلّب الشرايين ، وفي طليعة مسبّباته السمنة . فالسمنة مرض خفيّ ظاهر ، وهي من المسبّبات الرئيسة لارتفاع الضغط الشرياني ، وتصلّب الشرايين والغضاريف ، والترسّبات الدهنيّة في مختلف أعضاء الجسم والكبد خاصة .
وفي الصيام الوقاية منها ، شرط الالتزام بقواعد التغذية التي ذكرناها أعلاه ، ليس خلال شهر الصيام فقط بل طيلة أيّام السنة . إن الصيام خلال شهر رمضان ، وفي أيّام التطوّع من بقيّة السنة ، يجب أن يكون ممارسة وتعويدا للنفس كي تلتزم بهذه القواعد الوقائية - الشفائيّة طيلة أيّام السنة التي لا يكون المسلم فيها صائما .
والإنسان اليوم ينفق الأموال الطائلة يوميّا ثمنا لإسرافه في مأكله ، وثمنا للطبابة والاستشفاء من السمنة والأمراض المدمّرة الناتجة عنها . ولو أنه فهم حكمة الصوم والتزم بها وخصّص هذه الأموال لمحاربة الفقر والجهل والمرض ،