كما في حديث آخر : « لا يوردنّ ممرض - أي ناقل للمرض - على مصحّ » .
وللحديث معان أخرى منها أن الأمراض المعدية لا تنتقل بالضرورة إلى الغير كما يعرف الأطباء . فالمكروبات وغيرها من مسبّبات الأمراض المعدية هي مأمورة من خالقها ، ومن الممكن أن نفهم قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « لا عدوى » بمعنى لا عدوى إلا بإذن الله . ولكن حتى يأخذ الإنسان بالأسباب كان القسم الآخر من الحديث : « وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد » . وقد روي أن أعرابيّا قال عندما سمع قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا عدوى ، ولا طيرة ، ولا صفر ولا هامة » : « يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظّباء ، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها » . فقال رسول الله : « فمن أعدى الأوّل » ، بمعنى أن الأسباب الممرضة بيد الله ، إن شاء أمرها فسبّبت المرض ، وإن شاء منعها من أن تسبّب المرض .
ولقد توقف كثير من الباحثين أمام ثلاثة أحاديث شريفة عن مرض الجذام ( مرض مكروبي يشوّه الجلد والجهاز العصبي والأطراف والأعضاء يعرفه العامة بالبرص ) وحاولوا التوفيق بينها بصعوبة ، إلى أن جاء العلم في النصف الثاني من القرن العشرين ليثبت مدى إعجازها ويوضح مضامينها : ففي قوله عليه الصلاة والسلام : « وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد » إشارة صريحة إلى أن مرض الجذام (
lePre
) هو مرض معد يجب الفرار من حامله . كذلك في الحديث الذي أخرجه مسلم : « كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنا قد بايعناك » . وفي حديث آخر إشارة إلى أن مرض الجذام قد يكون غير معد ، فقد ثبت عن جابر أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أكل مع المجذوم في قصعة واحدة وقال له : « كل ثقة بالله وتوكّلا عليه » . وقد أثبت العلم مؤخّرا كما جاء في مجلة « العلم والحياة » الفرنسية ( عدد 853 - سنة 1988 - الصفحة 48 ) أن هناك أشخاصا عندهم الاستعداد الوراثي للعدوى من مرض الجذام ، كما أن هناك أشخاصا ليس عندهم الاستعداد الوراثي للعدوى من الجذام ، ومنهم الرسول الكريم ، لذلك أكل من نفس القصعة مع مجذوم ، وأرسل إلى مجذوم بني