وهاك حديثا إعجازيّا آخر لم يكشف العلم كلّ أبعاده بعد ، وهو : « غطّوا الإناء وأوكئوا السّقاء ( أي اربطوا طرف الجلد الذي يوضع فيه الماء ) فإنّ في السّنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمرّ بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا ونزل فيه من ذلك الوباء » ، إذا هناك أمراض سارية ، منها خاصّة بعض الأمراض الفيروسيّة كالرشح والأنفلونزا وغيرها ، لا تظهر إلا موسميّا أو مرّة في السّنة أو في كلّ عدّة سنوات مرّة ، ونحن لم نجد بعد تعليلا طبيّا لذلك حتى الآن .
2 - مسبّبات الأمراض المعدية ووسائل انتشارها
هناك أحاديث كثيرة في مسبّبات الأمراض المعدية كالمكروبات والفيروسات والطفيليّات ووسائل نقلها وانتشارها ، هي إعجاز علميّ سبق بقرون ما اكتشفه العلم بعد اختراع المجهر فمنها : « تنكّبوا الغبار فإنّ منه تكون النّسمة » . وفي هذا الحديث الشريف إشارة صريحة إلى كلّ المخلوقات المجهريّة كالفيروسات والمكروبات والطفيليّات التي تسبّب الأمراض المعدية والطفيليّة وأمراض الحسّاسيّة التي يحملها الغبار . فمن معاني النسمة : كلّ مخلوق حيّ ، وذلك من قوله عليه الصلاة والسلام : « من أعتق نسمة مؤمنة وقى الله عزّ وجلّ بكلّ عضو منها عضوا من النار » وقوله أيضا : « اتّقوا الذرّ فإنّ فيه النّسمة » . والذرّ جمع ذرّة ، وكلمة ذرّة تطلق على كلّ مخلوق لا يرى بالعين المجرّدة . وهكذا يكون الرسول الكريم هو أوّل من أشار إلى وجود مخلوقات حيّة مجهريّة يحملها الغبار وليس « باستور » كما يعتقد أكثر الناس . وبالإضافة إلى الهواء وما يحمله من مسبّبات العدوي ؛ فقد أشار الحديثان الشريفان التاليان إلى الماء الآسن أو الملوّث بالقذارة كمسبّب رئيسي من مسبّبات الأمراض المعدية : « اتّقوا البراز في الموارد والظلّ » ، و « لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ثمّ يتوضّأ فإنّ عامّة الوسواس منه » . أما إنسان الحضارة في القرن العشرين فقد جعل أغلب بحار العالم اليوم ملوّثة ، بعد أن حوّلها إلى مكبّ لنفاياته ونفايات معامله ؛ ولمّا ذاق وبال فعلته وقد
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي