تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

الفصل الثالث في علم الأمراض المعدية والساربة

1 - الوقاية من الأمراض المعدية والسارية

اكتشف المجهر أو « الميكروسكوب » في أواخر القرن السابع عشر ، وبواسطته تمكّن العالم « باستور » في القرن التاسع عشر من اكتشاف المكروبات ، مسبّبات الأمراض المعدية والسارية ، فوضع حدّا نهائيّا لنظريّة التولّد الذاتي أي التولّد من العدم ، وأرسى المبدأ العلمي الأساس في كلّ بحث : لكلّ موجود علّة ولكلّ سبب مسبّب . ولئن أصبحت النظافة القاعدة الأولى للوقاية من الأمراض المعدية منذ زمن « باستور » ، فقد جعل الإسلام منذ خمسة عشر قرنا ، من نظافة الفرد وطهارته في سريرته وأعماله وجسده وثيابه ومأكله ومشربه وبيئته ، شرطا من شروط الإسلام الصحيح ، وجزءا لا يتجزّأ من تعاليم التشريع الإسلامي . يكفي التمعّن هنا في الآيات الكريمة التالية ، وكلّها جاءت بصيغة الأمر :
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
( الأعراف 30 ) ، و
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
( المدّثّر 4 ، 5 ) . ومعنى التطهير التعقيم ، والطهارة أبلغ معنى من النظافة ، وأحسن منها أداء للمعنى العلمي لهذه الكلمة . فالطهارة تشمل النظافة ، وليس حتما أن تشمل النظافة الطهارة . فقد يكون الشيء نظيفا ولا يكون طاهرا ، أي يكون خاليا من الأجسام الغريبة التي تغيّر لونه أو شكله أو رائحته ، ولا يكون خاليا من