الجراثيم . فكلمة الطهارة التي وردت في مواضع كثيرة من القرآن الكريم ، وفرضت على المسلمين كشرط لممارسة جميع العبادات ، إنما قصدت إلى هذا المعنى العلمي الدقيق . أما « الرّجز » فمن معانيه القذارة ، وقد أمر المولى بالابتعاد عنها .
والحقيقة التي لا يعرفها بعضهم هي أن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام هو أول من أشار إلى الأمراض المعدية والسارية والطفيليّة ، وإلى طرق العدوي ووسائل انتشار المكروبات والطفيليّات ، وليس « باستور » أو غيره من العلماء كما يعتقد أكثر الناس . والحبيب المصطفى هو أول من سنّ قانون الحجر الصحّي الوقائي المعمول به اليوم ، وجعله فاعلا ملزما من خلال ربطه بأحكام التشريع والعقيدة . ففي الحديث الشريف التالي إشارة واضحة إلى الأمراض السارية ، ومن خلاله سنّ عليه الصلاة والسلام الحجر الصحّي ، وهو القاعدة الأساسيّة التي يعمل بها اليوم لمنع انتشار الأمراض الوبائيّة : « إذا سمعتم بالوباء بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع على أرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا . المقيم فيها كالشهيد والفارّ منها كالفارّ من الزحف » . والوباء هو المرض السّاري كالطاعون والجدري والحمّى الصفراء والكوليرا وغيرها . ونلاحظ كيف جعل التشريع الإسلامي الالتزام بأوامر الحجر الصحّي من تعاليم العقيدة : فالمقيم في أرض انتشر فيها مرض وبائيّ شهيد ، ومخالفة تعاليم الحجر الصحّي فرار كالفرار من الجهاد .
وهاك حديثا آخر يفصّل الأوّل : « إن هذا الطاعون رجز ( عذاب ) على من كان قبلكم ، أو على بني إسرائيل . فإذا كان بأرض فلا تخرجوا منها فرارا منه وإذا كان بأرض فلا تدخلوها » . وكم من الأفراد اليوم يحاولون الحصول على شهادة صحّيّة كاذبة في التحصين ضدّ الأمراض السارية لدى الانتقال من بلد إلى آخر ، حتى لا يتعرّضوا لإزعاجات التحصين ضدّ الأمراض الوبائيّة . والمسألة مسألة أخلاق سليمة . ولا التزام صادقا إلا مع كلّ إيمان صحيح .
من علم الطب القرآني — صفحة 236
مساهمون: عدنان الشريف
ص٢٣٦