تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
استطعنا استخراج القسم الأكبر من دمها . كما أن أهل الاختصاص بالطب البيطري يجب أن يؤكّدوا أنها خالية من الأمراض . فليس كلّ ما ذبح ، ولو كان حيّا ، هو ذكاة التزاما بقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
( النحل 43 ، 44 ) ، والبيّنات هي كلّ شيء بيّنه الله لأهل الاختصاص من الناس . والله عزّ وعلا
خَلَقَ الْإِنْسانَ . عَلَّمَهُ الْبَيانَ
( الرحمن 3 ، 4 ) أي أنه وضع فيه من العقل والحواسّ ما يكشف به عن خصائص المخلوقات ، وبها يتبيّن الطيّبات والخبائث من المأكل والمشرب ،
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( المائدة 3 ) . وفي الحديث الشريف : « الضرورات تبيح المحظورات » . ونلاحظ أخيرا أن التشريع الإلهي فيما خصّ هذه المحرّمات أباحها في ظروف استثنائيّة عندما تتهدّد حياة الإنسان بالجوع أو الموت جوعا ، وقد فصّلت الأحاديث الشريفة ما هو محرّم أكله من الصيد والحيوان . وقد أثبت علم التغذية منذ عشرات السنين ولا يزال ، أن كلّ ما أحلّه الإسلام من مأكل هو من الطيّبات ، أي أنه مفيد للإنسان ، وكلّ ما حرّمه هو من الخبائث أي المضرّ بالصحّة .

4 - وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ

( 1 ) التين :

أقسم العظيم بكلّ خلق من مخلوقاته بقوله :
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ . وَما لا تُبْصِرُونَ
( الحاقّة 38 ، 39 ) . فكلّ خلق من مخلوقاته ، من أصغر جسيم في الذرّة إلى أكبر مجرّة ، هو عظيم في صنعته ، لمن عرف شيئا عن تركيب أيّ صنعة إلهية ونظامها وعملها . وهناك آيات قسم خاصّة تتبيّن أبعادها الإعجازية وحكمتها مع الوقت ومع ما كشفه العلم ويكشفه . عندما يقسم المولى عزّ وعلا بالتين ، ففي ذلك تنبيه للمؤمن إلى أن في التين خاصّة ، والثمار التي ورد ذكرها في القرآن العظيم كالزيتون والرّمّان والرّطب والعنب وغيرها ، أعظم الفوائد الغذائيّة . والمؤسف أن الدراسات العلميّة الرصينة لا تأتينا اليوم إلا من الغرب ، ولا نجد دراسات فيما خصّ فوائد التين والبلح والرمّان ، ربّما