الرئيسة لتصلّب الشرايين ، وتكوّن حصى المرارة . والعجيب أن الجمعيّات الطبّيّة في البلاد الغربيّة ، وهي مصدر هذه المعلومات والإحصاءات ، لا تمنع استهلاك لحم الخنزير ، مع أن الإصابة بمرض التريشينوز ( مرض الدودة الشعريّة الحلزونيّة ) تتراوح بين 5 % و 25 % عند من يأكلون لحم الخنزير في الولايات المتحدة الأميركية ، بالرغم من كلّ الإجراءات الوقائية ! وربما تساءل سائل لما ذا خلق الله هذا الحيوان ؟ وما نفعه ما دام كريه المنظر وسخا محبّا للأقذار ، ولا نستطيع الانتفاع بلحمه بحسب التحريم الإلهي ؟ ويأتي الجواب من علماء الحيوان وتوازن البيئة : فالخنزير من حيوانات القمامة التي تنظّف البيئة من بقايا الجثث وتمنع عنها الفساد ، وله دور مهم في توازن البيئة . أما من الوجهة الطبية فالخنزير مصدر مهم لدواء الأنسولين -
ni
) (
enilus
الذي يستخرج من غدّة بنكرياس الخنازير ، وهو دواء لا غنى عنه لبعض مرضى السكّر ، لا بل إنه من أجود أنواع الأنسولين وأقربها تركيبا للأنسولين الإنساني ، ونادرا ما يؤدّي إلى مضاعفات طبّية ، كما أنه لا ينقص مفعوله تدريجيّا مع طول الاستعمال . كذلك يستخرج الكلستونين (
eninoticlac
) من غدد الخنازير ، وهو من أقرب الهرمونات الحيوانيّة كيميائيّا بالنسبة للهرمونات الإنسانية وأقلّها مضاعفات من حيث استعماله . وهو يستعمل منذ سنوات في معالجة بعض أمراض العظام التي كانت مستعصية قبلا على الأطبّاء . وعلاوة على ذلك كله ، فالخنزير من أفضل حيوانات المختبر في حقل الاختبارات العلميّة خاصّة في نقل الأعضاء . فسبحان الّذي سخّر لنا ما في السّماوات وما في الأرض جميعا منه .
أما المنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة وما أكل السبع ، فحرّمت بسبب بقاء دمها في جوفها وأعضائها . والميت كما أسلفنا خير تربة لزرع المكروبات الضارّة وتكاثرها . أما إذا استطعنا تذكيتها فهي ليست بمحرّمة . وتذكيتها تكون إذا أدركناها والدورة الدموية والتنفّسية لا تزال فيها ، ودليل ذلك أنها إذا ذبحت