وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( السجدة 21 ) . وليرجع القارئ إذا شاء إلى موضوع هويّة المصيبة في المفهوم القرآني ، في كتابنا « من علم النفس القرآني » .
والمنطق يفرض علينا التساؤل عن دور المكروبات والفيروسات التي تسبّب الأمراض الجنسيّة المتأتّية من علاقات غير شرعيّة . أليست هي خلقا من مخلوقات الله ؟ والمولى سبحانه وتعالى لم يخلق أيّ شيء باطلا ، بل بالحق ولقدر ومهمّة محدّدة ، ولخير جميع المخلوقات . فلكلّ مخلوق أوجه خير وأوجه شرّ . فأوجه الشرّ الظاهرة في بعض المخلوقات هي في الحقيقة لخير الآخرين ، والمكروبات والفيروسات التي تسبّب الأمراض الظاهرة في بعض المخلوقات هي في الحقيقة خير رادع للإنسان ، إذ تمنعه من التردّي في مهاوي العلاقات الجنسيّة الآثمة التي دكّت وتدكّ القيم الاجتماعيّة والنفسيّة والاقتصاديّة في المجتمعات التي نظرت إلى الجنس من زاوية العرض والطلب ، ومارست العلاقات الجنسيّة الآثمة تحت شعار « الحريّة الفرديّة » الخاطئ . لقد جاء في آخر الإحصاءات الطبّية ، أن نسبة الإصابة بسرطان عنق الرحم هي ثلاثة أضعاف النسبة العاديّة عند اللواتي يمارسن العلاقات الجنسيّة بصورة مبكرة ، ومع قرناء عدّة وليس مع قرين واحد . أما الإجهاض السّفاحي والأمراض الجنسيّة ، فهي في طليعة المسبّبات للعقم عند الجنسين . ولقد سبقت الإشارة إلى أن الأمراض الجنسيّة وعوارضها المرضيّة قد وصلت إلى سبعين مرضا وعارضا صحّيا ، كلّها مؤلم ومؤذ وربما قاتل . وليس من دواء فعّال لتفادي ما تتركه من آثار مرضيّة مدمّرة ودائمة في الجسم .
أما على الصعيد النفسي فللزّنى آثار مدمّرة في نفسيّة الفرد . وقد ثبت أنّ القلق والتوتّر النفسي والاضطرابات السلوكيّة والعوارض العصابيّة والانهيارات النفسيّة هي نتيجة مباشرة وغير مباشرة للعلاقات الجنسيّة الآثمة . وما حالة الفوضى والتشتّت والضياع ، والأمراض النفسيّة والعضويّة ، والمآسي والمشكلات الاجتماعيّة التي ترهق كاهل المجتمعات والعائلات والأفراد الذين