المرض الذي كان مخيفا سابقا لم يعد له وجود . وسرعان ما تبيّن لهم خطأ تفاؤلهم ، إذ اتضح لهم أن أكثر المكروبات المعدية ، وخاصّة الموكلة منها بنقل الأمراض الجنسية ، سرعان ما تكتسب مع الوقت مناعة ضدّ الأدوية التي كانت تفتك بها ، لا بل تتغذّى منها ! وإذا ، فعدالة من يأبى التبديل في أوامره وخلقه ، ومنها هذه المكروبات ، قد وضعت سلفا في ثروة المكروبات الوراثيّة خاصّيّة التأقلم والدفاع عن نفسها ضدّ ما يفتك بها ، إذا كان الفتك مخالفا لسنن الخالق . وهذا ما تبيّن منذ سنوات لعلماء المكروبات . وقد سمّوا هذه المكروبات التي تقاوم مضادات الأحياء « بالمكروبات الذكيّة » . كما اكتشفوا أن بعض الأمراض الجنسيّة الفيروسيّة مثل مرض التقرّحات الفيروسيّة المسمّى بالهربس
HerPes
؛ وهو مرض مؤلم مزعج مزمن - متجدّد ليس له حتى الآن دواء فعال لا يسبّبه نوع واحد من الفيروسات كما كانوا يعتقدون ؛ بل إن النوع الواحد له أشباه مختلفة ، أعراضها المرضيّة كلّها واحدة ! ولكلّ مريض مصاب بالهربس « فيروسته » المختلفة عن الأخرى . وحتى عند المريض نفسه ، يتلبّس الفيروس ، وبحسب الظروف والأوقات ، أشكالا مختلفة . ويقول علماء الفيروسات إنهم لم يستطيعوا ، رغم جهودهم وأبحاثهم منذ سنوات ، أن يكشفوا الدواء الفعّال حتى ولو لصنف واحد من هذه الفيروسات ، فكيف والحال هذه ، يجدون الدواء الذي فيه خاصّيّة القضاء على مئات الأشكال من نوع واحد من الفيروسات ؟ لذلك فإن السبيل الأمثل للوقاية من هذه الأمراض المزعجة المؤلمة ، الخطرة والقاتلة ، المنقول أكثرها بواسطة العلاقات الجنسيّة المحرّمة ، هو باتّباع أوامر المولى عز وعلا التي كانت ولا تزال وستبقى
قَدَراً مَقْدُوراً
( الأحزاب 38 ) ، أي أمرا سينفّذ حتما عاجلا أم آجلا
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا . . .
( الأحزاب 37 ) مهما أوتي الإنسان من علم ومقدرة في اكتشاف أسباب الأمراض المختلفة وعلاجها . ذلك أن للأمراض التي تصيب الإنسان والأحياء مفاهيم علميّة وفلسفيّة عديدة . والأمراض الجنسيّة التي تنتقل بالعلاقات الجنسية الآثمة كما ذكرنا هي جزاء وعدالة من السماء مصداقا لقوله تعالى :