الروح . ولا ندري على ما ذا اعتمد هؤلاء المشرّعون لهذه الفتوى التي تفتح الباب واسعا أمام الإجهاض ، علما أنه لا يوجد نصّ قرآني أو حديث شريف بذلك . ونفخ الروح في الجنين يحصل - والله أعلم - خلال مرحلة التسوية ، وذلك من قوله تعالى :
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
( السجدة 9 ) ، ومرحلة التسوية تمتدّ من الشهر الثالث إلى الشهر السابع . فهل يدري أصحاب هذه الفتاوى أنهم بذلك يفتحون الباب واسعا أمام الإجهاض حتى الشهر الثالث من الحمل ؟
2 - ولقد ذهب بعضهم الآخر إلى الفتوى بأن الإجهاض مسموح به شرعا قبل تخلّق الجنين . وهنا نذكّر بأن الجنين يبدأ تخلّقه بمعنى تخلّق أعضائه مع نهاية الأسبوع الثاني من الحمل ( أي خلال مرحلة العلقة ) ، والطبّ لا يستطيع كشف الحمل عند المرأة قبل الأسبوع الثالث ، وعندما يكشف حمل المرأة يكون الجنين قد بدأ بالتخلّق . وبما أنه لا يوجد حتى اليوم إمكانيّة علميّة لاكتشاف حمل المرأة قبل مرحلة تخلّق الجنين ، أي خلال الأسبوع الأوّل والثاني للحمل ، فلا تجد هذه الفتوى في الوقت الحاضر أيّ تطبيق عمليّ لها ، علما أننا لم نجد في الكتاب الكريم والحديث الشريف ما يؤيّدها ، والله أعلم .
4 - تحديد النسل
نجد في القرآن الكريم العديد من الآيات التي نفهم من معانيها أن الله عزّ وعلا يحدّد بواسع علمه وقدرته تعداد المخلوقات الحيّة ومنها :
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
( الحج 5 ) .
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ . . .
( الرعد 8 ) .
وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً . . .
( الشورى 5 ) .
فقد بينت علوم الأحياء عن وجود قوانين محدّدة دقيقة تنتظم كلّ ما يتعلّق بتكاثر الأحياء من نبات وحيوان ومكروبات بحيث لا يطغى حيّ على حساب آخر . بل إن كلّ شيء هو بمقدار ، وكلّ ما أنبت الله في الأرض موزون :